| أوقفوا الاختراق |
|
في أقصى الجنوب المغربي جيش يواجه "الأعداء"، ويتمترس خلف الكثبان الرملية دفاعا عن حوزة الوطن، لكن بين خطوط التماس مع جبهة بوليساريو تنشط مافيات التهريب وشبكات منظمة ألفت اغتنام "التساهل" واللامبالاة للاغتناء. أخطأ من يعتقد أن تقوية الجيش المغربي يقف عند حدود تجهيزه بجميع أنواع الأسلحة، فالجيش مؤسسة تفرض مواجهة جزئيات الحياة اليومية داخل الثكنات وطرد كل الفيروسات التي يمكن أن تصيب جنودنا بأمراض الرشوة. ضمان هيبة الجيش مسؤولية الجميع، ونشاط مافيات التهريب يسيء إلى سمعته ويخدش صورته، ما يفرض فتح أبواب الثكنات على مصراعيها لمواجهة الطفيليات، وليس ضرب طوق الصمت عليها. يجد القارئ في هذا العدد تحقيقا ميدانيا عن رحلة إلى ثخوم الصحراء، حيث رافق مبعوث المجلة بعض المهربين عبر المسالك الرملية والأودية الوعرة في رحلة ومغامرة قرب الحزام الأمني غير بعيد عن المنطقة العازلة لتيفاريتي. وعاين مبعوث "الصباح" غياب مراقبة عسكرية للثكنات، واستمع إلى قصص المهربين، وزعمهم ربط علاقات بعسكريين، ووقف على نماذج من الهدايا عبارة عن مواد غذائية وغرامات من "الحشيش" والسجائر المسلمة إلى بعض الجنود. حقائق صادمة بكل المقاييس عن وضعية حراس البلاد، تجعل أي جاسوس مبتدئ يعود بغنائم عن وضعية جيشنا والثكنات العسكرية ونوعية تسليحها. أسئلة كثيرة عن "فراغ" الصحراء من المراقبة، لكن في الوقت نفسه اطلعت "الصباح" على الأوضاع الاجتماعية للجنود المرابضين فيها وتوجس بعضهم من التصريحات الأخيرة لقادة بوليساريو بالعودة إلى حمل السلاح واستفزازاتهم المتكررة. الخطير في شؤون العسكر، وقوف "المجلة" على سماسرة يتاجرون في البنزين ويهربونه من مدينة السمارة إلى أكادير، فيما تحول بعض سكان مخيمات الوحدة "الربيب" و"الكويز" إلى منقبين عن معدات الجيش المتخلى عنها في الصحراء، في الوقت الذي لا تسمح القوانين لوحدات الجيش بالتخلي عن آلياتها، وتفرض نقلها إلى مقرات الحاميات العسكرية، دون الحديث عن تلاعبات أخرى صادمة لواقع جعل الصحراء جنة السماسرة وشبكات التهريب.
خالد الحري |
